السرطان من مسافة صفر كي بروح العصر (٢)

وليست الحرارة وحدها من يقتل الخلايا السرطانية،فالتبريد ايضا يمكنه أن يقتلها،لذلك تم اختياره في علاج الأورام باستخدام تحلل الورم بالبريد الذي يستخدم البرودة الشديدة لتدمير الأنسجة.ويتم إجراء التبريد الحراري باستخدام إبر مفرغة (مسابير تبريد) تمرر من خلالها سوائل مبردة،ويتم وضع مسابير التبريد بجوار المنطقة المستهدفة بطريقة تجعل عملية التجميد تدمر الأنسجة المصابة.فبمجرد وضع المعايير في المكان المناسب،تقوم وحدة التجميد المرتبطة بالمسبار بخفض الحرارة في نهاية المسبار والذي ينتقل بدوره إلى الأنسجة المحيطة ليقوم بتجميدها.وتحدث عملية قتل الخلايا السرطانية في الأنسجة التي تم تجميدها عن طريق تكوين بلورات جليدية داخل الخلايا،مما يودي إلى تشويه الغشاء المحيط بها وتوقف الأيض الخلوي فلا تعود قابلة للحياة،كما يؤدي انخفاض درجة الحرارة في الأنسجة المحيطة بالحرم إلى تخثر الدم،مما يؤدي إلى قطع تدفق الدم إلى الأنسجة،وبالتالي عدم إمدادها بالاكسجين وموت الخلية المحتوم.
وعادة ما يستخدم التبريد الحراري لعلاج الأورام الصلبة الموجودة في الرئة والكبد والثدي والكلية والبروستات.
ودخلت تطبيقات الليزر المختلفة كافة مناحي الطب،وإن كنا نعرف استخداماته في مجال عمليات العيون والعمليات التجميلية أكثر من أي مجال آخر،لكنه أيضاً وجد طريقه في عالم الأورام وعلاجها من خلال تقنية التحلل بالليزر،إذ تقوم أجهزة الليزر بتحويل الطاقة الكهربائية إلى طاقة ضوئية،والتي بدورها تقوم بتسخين الأنسجة وقتل الخلايا السرطانية.
ويستخدم في العلاج بالليزر شعاع قوي ومركز من الضوء للتخلص من الخلايا السرطانية،أو أي خلايا أخرى غير طبيعية قد تتحول مستقبلاً إلى سرطان.اذا تختلف الخلايا السرطانية عن تلك الطبيعية كونها تقوم بامتصاص الضوء بأطوال موجات وألوان مختلفة،لذلك يمكن استهداف هذه الخلايا بصورة انتقائية عن طريق اختيار طول الموجة المناسب.
كما تم استخدام الأشعة التداخلية لإيصال جرعات العلاج الكيماوي بصورة انتقائية إلى منطقة الورم عن طريق القسطرة،اذ يقوم الطبيب بإغلاق الشريان المغذي للورم كيميائياً مع المحافظة قدر الإمكان على الأنسجة السليمة،وتستعمل هذه الطريقة لعلاج أوام الكبد الكبيرة نسبياً بهدف العلاج التلطيفي،أو تصغير حجمها للتمكن من علاجها بالطرائق التداخلية الأخرى،ويمكن استخدام نفس الطريقة لإيصال المواد المشعة إلى الورم.
إن استخدام الأشعة التداخلية في علاج بعض الأورام يعد وسيلة آمنة وتشكل خياراً بديلاً للمرضى الذين يتعذر خضوعهم للعمليات الجراحية،إما لأسباب تتعلق بالورم أو بوضعهم الصحي العام،إذ تقدم لهم بديلاً علاجيا آخر يتسم بالدقة،لكونها تستخدم وسائل التصوير الحديثة للوصول إلى الهدف،مما يقلل من الضرر الذي قد يصيب الأنسجة السليمة،لكن يبقى دورها مكملاً لوسائل العلاج الأخرى،مثل العلاج باستخدام الكيماوي،والأشعة أو العلاج الموجّه.
وعلى الرغم من مزايا هذا التنوع من العلاج فما زال يواجه بعض التحديات،مثل التكلفة العالية للأجهزة والمستهلكين،كما يتطلب إجراء هذه التداخلات تدريباً عالياً ومستمراً مما يجعل توفره في بعض الدول متعذراً،علاوة على ذلك،فإن بعض الإجراءات ما تزال تحتاج إلى بيانات طويلة الأمد لإثبات جدواها،مما يوكد على الحاجة إلى الاستمرار في البحث عن وسائل وطرائق جديدة وملائمة.